ابن رشد
19
تلخيص كتاب العبارة
التي ذكرها أرسطو ، يضاف إلى ذلك أن ابن رشد ينصرف إلى مناقشات ليس لها نظائر في نص أرسطو في ما يقرب من خمس هذا الكتاب « 4 » . ولم نذكر ما تقدم من خروج ابن رشد عن نص أرسطو لنوحى بأن هذا الكتاب قد يكون تلخيص غير ابن رشد أو إلقاء الشك في نسبته إليه بل لنعطى انطباعا عاما عنه ولنؤكد أنه ليس من الممكن - بالضرورة - أن يسير المؤلف على منهج واحد في تلخيصه ، خاصة إذا أحس أن تقيده بالمنهج يحرمه من توصيل الفائدة التي ابتغاها من عمله . فلذلك كان ما فعله ابن رشد من تعديل وإعادة ترتيب لكلام أرسطو أمرا مقبولا ، وذلك لأن الكلام في المشكلة التي يقوم عليها كتاب العبارة - وهي مشكلة اللغة ودلالتها وهل هي شئ بالطبيعة أم بالتواطؤ - يفرض على ابن رشد أن يصنع ما صنع . وأرسطو وابن رشد يتابعه في ذلك يفتتحان الكتاب بالإشارة إلى الألفاظ التي ينطق بها ودلالتها على المعاني ودلالة الحروف على الألفاظ ، وأن الألفاظ التي يعبر بها عن المعاني ليست واحدة بعينها عند جميع الأمم ، ولذلك كانت دلالة هذين - الألفاظ والحروف - بتواطؤ لا بالطبع ، ويريان أن اللغة وضعية . ولما كانت قضية وضعية اللغة قضية تحتاج إلى مزيد من المعالجة فقد أدرك ابن رشد الحاجة إلى أن يستبدل ما قاله أرسطو اعتمادا على اللغة اليونانية فيقدم أمثلة وقضايا تعتمد على اللغة العربية . وما فعله ابن رشد في كتاب العبارة لم يكن هناك ما يستلزمه في كتاب المقولات الذي تناقش فيه قضايا عقلية عامة في جميع اللغات وعند كل الأقوام ، ولذلك
--> ( 4 ) انظر الفقرات 27 ، 39 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 49 ، 52 ، 60 ، 64 ، 77 ، 78 ، 81 ، 87 ، وانظر أيضا الفقرتين 40 و 41 .